السيد كمال الحيدري
151
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
واسطة ، وما سواه مخلوق بواسطة . وفي رواية أُخرى عظيمة المضامين ، عن أبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وآله في خبر طويل في وصف المعراج ساقه إلى أن قال صلى الله عليه وآله : ( قلت : يا ملائكة ربي هل تعرفونا حقَّ معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبيَّ الله وكيف لا نعرفكم وأنتم أوّل ما خلق الله ؟ خلقكم أشباح نورٍ من نوره في نورٍ من سناء عزّه ، ومن سناء ملكه ، ومن نور وجهه الكريم ، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه ، وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنيّة ، والأرض مدحيّة ، ثمَّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ثمَّ رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه وأنتم أمام عرشه تسبّحون وتقدّسون وتكبّرون ، ثم خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتّى ، وكنّا نمرّ بكم وأنتم تسبّحون وتحمدون وتهلّلون وتكبّرون وتمجّدون وتقدّسون ، فنسبّح ونقدّس ونمجّد ونكبّر ونهلّل بتسبيحكم وتحميدكم وتهليلكم وتكبيركم وتقديسكم وتمجيدكم ، فما أنزل من الله فإليكم ، وما صعد إلى الله فمن عندكم ، فلِمَ لا نعرفكم ؟ ) « 1 » . فهذه الرواية تُثبت أموراً ثلاثة ، هي : الأوّل : مكانة أئمّة أهل البيت عليهم السلام جميعاً ، فهي لا تختصّ برسول الله صلى الله عليه وآله . الثاني : أنّها تُثبت هذه الحقيقة الكونية التكوينية في أصل الخلق ، حيث إنَّ وجود الملائكة كان في طول وجود الرسول والعترة الطاهرة عليهم السلام ( ثمَّ خلق الملائكة من بدء ما أراد من أنوار شتّى ) ، وبخلاف هذا ما هو معروف عند المسلمين عامّة في ثقافتهم الدينية الذين يرون تقدُّمَ الملائكة على الرسول وعترته وجوداً ، فتكون الملائكة هي الصادر الأوّل ، وهو كما ترى ، وقد اتّضح لك الأمر .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 15 ، ص 8 ، ح 8 . .